عبد الملك بن زهر الأندلسي
مقدمة 18
التيسير في المداواة والتدبير
العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » . ولعل في كل صفحة من صفحات كتاب التيسير ما يشعرنا أننا مع مؤلف مؤمن باللّه سليم المعتقد ، يراقب اللّه في مهنته وأمره كله ، وخير ما يعبر عن نفسه تلك الجمل التي ختم بها كتاب التيسير « 9 » « فإن تكن إصابة فتوفيق اللّه ، وإن يكن تقصير فقد اجتهدت واللّه شاهدي » . صفة الأصول المخطوطة كان الاعتماد في تحقيق هذا الكتاب على أربعة أصول هي على التوالي : 1 - نسخة دار الكتب الوطنية في باريس : ورمز إليها في هوامش التحقيق ب ( ب ) تقع هذه النسخة في مجموع رقم 2960 يحتوي بالإضافة إلى كتاب التيسير على ( كتاب الأغذية ) لعبد الملك بن زهر ، و ( كتاب التذكرة والمجربات ) لأبيه أبي العلاء زهر . وقد ذكر في نهاية هذا المجموع أن نسخه تم في برجلونة سنة 561 أي بعد وفاة ابن زهر بأربع سنين . تعتبر نسخة باريس أهم مخطوطات كتاب التيسير على الإطلاق ، فهي أقدم هذه النسخ وأبعدها عن أوهام النساخ ، وأقلها تصحيفا وتحريفا ، وأجودها من حيث الإعجام والضبط . وكان من الممكن أن تعتبر هذه النسخة أصلا يعتمد عليها دون سواها ، لولا عيب فيها وهو كثرة السقط ، فلا تكاد تخلو صفحة واحدة مما يمكن أن نسميه سبق نظر ، حيث ينتقل بصر الناسخ من كلمة في سطر إلى كلمة مماثلة في سطر آخر مسقطا ما بينهما .
--> ( 9 ) التيسير ص 248